أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

149

العقد الفريد

فأمر بحمير من حمر مكة التي للكراء فأرسلت ، فصارت إلى منزله كما هي بغير دليل ، فأعلمه بذلك أمناؤه ، فقال : ما بعد هذا شيء ، جرّدوه ! فلما نظر إلى السياط قال : لا بد أصلحك اللَّه من ضربي ؟ قال : نعم يا عدوّ اللَّه . قال : واللَّه ما في ذلك شيء هو أشدّ عليّ من أن يشمت بنا أهل العراق ويضحكون منا ويقولون : أهل مكة يجيزون شهادة الحمير ! قال : فضحك الوالي وخلّى سبيله . هنأ رجل رجلا في أعرابية . فقال : باليمن والبركة ، وشدّة الحركة ، والظفر في المعركة . وصف حمار : الهيثم بن عدي قال : بينا أنا بكناسة الكوفة . إذا برجل مكفوف البصر قد وقف على نخاس يسوق الدواب ، فقال له : أبغني حمارا لا بالصغير المحتقر ، ولا بالكبير المشتهر ، إذا خلا له الطريق تدفق ، وإذا كثر الزحام توفق ، وإن أقللت علفه صبر ، وإن أكثرته شكر ، وإذا ركبته هام ، وإن ركبه غيري نام . قال له النخاس : يا عبد اللَّه اصبر ، فإذا مسخ اللَّه القاضي حمارا أصبت حاجتك إن شاء اللَّه ! وصف فرس : قال : ودخل رجل السوق في شراء فرس ، فقال له النخاس : صفه لي . فقال : أريده حسن القميص ، جيّد الفصوص « 1 » ، وثيق العصب ، نقي القصب ، يشير بأذنيه ويتشوّف برأسه ، ويخطر بيده ، ويدحو « 2 » برجليه ، كأنه موج في لجة ، أو سيل في حدور ، أو منحطّ من جبل ! فقال له النخاس : نعم ، كذلك كان صلوات اللَّه عليه ! قال : إنما أصف لك فرسا . قال : ما حسبتك إلا في وصف نبيّ منذ اليوم . هجاء أبي نخيلة لليمن : قال ودخل ابن نخيلة اليمن ، فلم ير بها أحدا حسنا ، ورأى نفسه - وكان قبيحا -

--> ( 1 ) الفصّ : ملتقى كل عظمين . ( 2 ) يقال : دحا الفرس : اي رمى بيديه رميا . لا يرفع سنبكه عن الأرض كثيرا .